أحمد بن محمد القسطلاني

75

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إذا عرف أنه اطلع عليه ورده ، أو تأوّله بوجه من الوجوه ، فلا والأمر هنا محتمل . وصحح النووي تصحيح الرفع ، وعبارة النووي خلافًا للأكثرين ، وقد قال أبو داود : إن الحديث رواه الثقفي عن عبيد الله فلم يرفعه وهو الصحيح ، وكذا رواه موقوفًا الليث وابن جريج ومالك . ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري ومدني وشيخ المؤلّف من أفراده ، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه أبو داود . ( ورواه حماد بن سلمة ، عن أيوب عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وصله المؤلّف في جزء : رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعًا بلفظ : إذا كبر رفع يديه ، وإذا ركع رفع رأسه من الركوع . ( ورواه ابن طهمان ) إبراهيم ( عن أيوب ، وموسى بن عقبة مختصرًا ) وصله البيهقي من طريق عمر بن عبد الله بن رزين ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه : كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا استوى قائمًا من ركوعه ، حذو منكبيه ، ويقول : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعل ذلك . وقال الدارقطني : ورواه ابن صخر ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفًا . 87 - باب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ( ياب وضع ) المصلي يده ( اليمنى على ) اليد ( اليسرى ) أي في حال القيام . وزاد الأصيلي والهروي : في الصلاة ، وسقط الباب للأصيلي . 740 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : " كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : يُنْمَى ذَلِكَ " وَلَمْ يَقُلْ " يَنْمِي " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن أبي حازم ) بالحاء المهملة ، ابن دينار الأعرج ( عن سهل بن سعد ) بسكون العين الساعدي الأنصاري ( قال : كان الناس يؤمرون ) ، الآمر لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أن ) أي : بأن ( يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ) أي يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ، والرسغ من الساعد . كما في حديث واثلة المروي عند أو داود والنسائي ، وصححه ابن خزيمة . والحكمة في ذلك أن القائم بين يدي الملك الجبار يتأدب بوضع يده على يده ، أو هو أمنع للعبث ، وأقرب إلى الخشوع . والرسغ المفصل بين الساعد والكف ، والسُّنّة أن يجعلهما تحت صدره . الحديث عند ابن خزيمة : أنه وضعهما تحت صدره . لأن القلب موضع النية ، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه . وقال في عوارف المعارف : إن الله تعالى بلطيف حكمته جعل الآدمي محل نظره ، ومورد وحيه ، ونخبة ما في أرضه وسمائه ، روحانيًّا جسمانيًّا ، أرضيًا سماويًّا ، منتصب القامة ، مرتفع الهيئة ، فنصفه الأعلى من حدّ الفؤاد مستودع أسرار السماوات ، ونصفه التحتاني مستودع أسرار الأرض ، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل ، ومحل روحه الروحاني ، والقلب النصف الأعلى ، فجواذب الروح مع جواذب النفي يتطاردان ويتجاذبان ويتحاربان ، وباعتبار تطاردهما وتغالبهما لمة الملك ولمة الشيطان ، ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجوب التجاذب بين الإيمان والطبع ، فيكاشف المصلي الذي صار قلبه سماويًّا مترددًا بين الفناء والبقاء بجواذب النفس ، متصاعدًا من مركزها ، وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط وموازنة ، فبوضع اليمنى على الشمال حصر النفس ومنع من صعود جواذبها ، وأثر ذلك يظهر برفع الوسوسة ، وزوال حديث النفس في الصلاة . وروى ابن القاسم ، عن مالك ، الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه ، وعن الحنفية : يضع يديه تحت سرّته إشارة إلى ستر العورة بين يدي الله تعالى ، وكان الأصل أن يقول : يضعون فوضع المظهر موضع المضمر . ( قال أبو حازم ) الأعرج : ( لا أعلمه ) ولابن عساكر : ولا أعلمه ، أي الأمر ( إلاّ ) أن سهلاً ( ينمي ذلك ) بفتح أوله ، أي : يسنده ويرفعه ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ، لا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ولابن عساكر : قال محمد : قال إسماعيل ، ويعني بمحمد المؤلّف ( ينمي ذلك ) بضم الياء وفتح الميم ، بالبناء للمفعول ( ولم يقل ) أبو حازم : ( ينمي ) بفتح أوله وكسر الميم ، كرواية القعنبي . ولما فرغ من الكلام في وضع اليمنى على اليسرى ، وهي صفة السائل الذليل ، وأنه أقرب إلى الخشوع ، شرع يذكر الخشوع ، حثًّا للمصلّي على ملازمته